الراغب الأصفهاني

309

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الموصوف بحسن الأنف وصف رجل قوما بالشمم فقال ترد أنوفهم الماء قبل شفاههم ، قال شاعر : شمّ الأنوف من الطّراز الأول الأنف القبيح خطب رجل قبيح الأنف امرأة فقال : عندي احتمال للمكروه ووفاء عظيم . فقالت : ما أشك في احتمالك للمكروه لأنك تحمل هذا الأنف أربعين سنة . كأن أنفه كنيف مملوء شسوعا « 1 » . قال بعض المحدثين : سود الوجوه لئيمة أحسابهم * ضخم الأنوف من الطّراز الآخر هذا معارض لقوله : بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل الممدوح بطول القامة قال شاعر : كأن زرور القبطريّة علقت * علائقها منه بجزع مقوّم « 2 » قال أبو نواس : أشمّ طويل الساعدين كأنّما * يناط نجادا سيفه بلواء « 3 » وقال آخر : يمدّ ركابيه من الطّول ماتح « 4 » قال عمرو الباهلي : يطول على الرمح المدينيّ قامة * ويقصر عنه باع كلّ نجاد وفد على معاوية رضي اللّه عنه وفد الروم وفيهم رجل لم ير أتمّ خلقا منه وكتب ملك الروم مما فضل به الروم على العرب هذه الجسوم ، فأحضر له قيس بن عبادة فرمى إليه سراويله فكانت إلى خلف الرومي فليم على نزع سراويله فقال : أردت لكيما أعلم القوم أنّها * سراويل قيس والوفود شهود

--> ( 1 ) الشسوع : جمع شسع وهو زمام للنّعل . ( 2 ) زرور : جمع زرّ - القبطرية : ضرب من الثياب - علائقها : وفي رواية بنادكها . ( 3 ) النّجاد : حمائل السيف . ( 4 ) الركاب : ما يعلق في السرج ليجعل الراكب فيه رجليه - الماتح : الطويل .